الأربعاء، 6 أغسطس 2014

أ.د علي جمعة : ‫‏التفكير المعوج‬‏ - التفكيرالمستقيم‬

يقول صلى الله عليه وسلم : « أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ » (البخارى ومسلم) هل قال "أمرنا" أم قال "أمرت" ؟ قال " أمرت" ،و"الناس" في الحديث كل الناس أم مشركون العرب ؟ قالوا : مشركون العرب تقرأ في التفاسير وفي شروح الحديث تجد "الناس" هنا في هذا الحديث المقصود مشركوا العرب, فلما حاربوه وآذوه وهددوه في حياته وحياة أهله وحياة أتباعه وأرغموه أن يهاجر الضعفاء إلى الحبشة وأرغموه - صلى الله عليه وسلم - أن يهاجر إلى المدينة وأحاطوا به في الشمال خيبر وفي الجنوب مكة قال : "أُمِرْتُ" أنا أمرت أن اقاتل هؤلاء الذين يحيطون بي ولا أضحي بحياتي حتى أبلغ عن ربي، هذا الحديث يقول : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا" وليس "أمرتم" وليس "أمرنا"، فيأتى من يقول أن كل أمر للنبي -صلى الله عليه وسلم- أمر لأمته، فاقول له غالباً وليس دائماً ، ولكى نبين أن هناك أمور ليس فيه خصوصية للنبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما تخاطب به الأمة كلها يقول الله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وبَنَاتِكَ ونِسَاءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن
جَلابِيبِهِنَّ } فهل يكون الحجاب لأهل النبي وبناته فقط ؟ ولكنه يقول { ونِسَاءِ المُؤْمِنِينَ } فيأتى من لا يفقه ويقول هذا خاص بأيام النبي وبنات النبي فقط ، ولكنه قال { ونِسَاءِ المُؤْمِنِينَ } كان يُمكن أن يكون خاص بأيام النبي وبنات النبي فقط إذا اكتفى بـ { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وبَنَاتِكَ} لكنه قال { ونِسَاءِ المُؤْمِنِينَ } ، وهكذا نفهم النصوص أن غالب الأوامر التي وجهت للنبي والأحكام التي تعلقت به صارت إلى أمته غالبًا وليس كل، إذن هناك مساحة اختصت به - صلى الله عليه وسلم -, ديننا جميل, دين عقل يجعلك تفكر .. يجعلك تفهم, فليس فيه هيمنة وسيطرة وإنما فيه علم، ومن كان قد استوفى العلم ويكون له وجه يقول لي : لأ أنا أري كذا, وأنا أقول له : أنا أري كذا ، فتتسع الأمور وكلها من خلاف التنوع ليس خلاف التضاد والحمد لله الذي بلغ بنا دينه .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق