فشل الإجتماع السابع عشر لوزراء المياه لكل مصر والسودان وإثيوبيا، يومي 11، و12 نوفمبر الجاري، لمناقشة تقرير المكتب الإستشاري الهندسي الفرنسي " بي آر إل BRL Ingénierie " الخاص بتحديد الآثار السلبية الناجمة عن بناء سد النهضة الأثيوبي على دولتي المصب " مصر - السودان ".
فبعد أن وافقت مصر على التقرير، طالبت كلاً من إثيوبيا والسودان بإدخال تعديلات على التقرير ستتسبب في التاثير على نتائج الدراسات الفنية وإفراغها من مضمونها، مما يعني أن نتائج الدراسة أتت بنسبة 100% لصالح الدولة المصرية، وهذا مايفسر سبب رفض الطرف الاثيوبي ومعه الطرف السوداني صاحب الموقف " المائع " للتقرير.
السيد رئيس الجمهورية كان واضحاً في تصريحاته وإجاباته الخاصة بمسألة سد النهضة وآخرها رده على سؤال يتعلق بنفس الشأن في منتدى شباب العالم بشرم الشيخ الأسبوع الماضي، حيث قال نصاً : " إننا ننظر بايجابية لحقوق أشقائنا الأثيوبيين فى تنمية بلادهم دون الإضرار بحقوقنا، وهناك الكثير من التفاصيل الفنية ما زالت قيد البحث. ملف المياه بالنسبة لمصر هو أمن قومي لا يقبل النقاش، إن المياه بالنسبة لمصر حياة أو موت ونحن قادرون تماما على حماية أمننا القومي. " .. إذا فمصر تحترم حق الآخرين ولكن ذلك لن يكون على حساب حقوقها في المياه التي تُعد ركيزة حيوية وأساسية من ركائز أمنها القومي التي لا تقبل أي تغيير في المبادىء أو ميوعة في المواقف او حلول وسط.
السؤال الذي يشغل بال الجميع بلا استثناء : " ماهي خطوة / خطوات مصر القادمة ؟ "
في حقيقة الأمر، تصريح السيد رئيس الجمهورية يؤكد -وبما لا يدع مجالاً للشك- أن كل الوسائل متاحة، وكل الحلول ستلجأ لها مصر لحل هذه المشكلة، سواء كانت سياسية وقانونية، او ... حلول أخرى ..
في الثالث والعشرين من مارس عام 2015، وقعت كل من مصر وإثيوبيا والسودان، إتفاق مبادىء سد النهضة في الخرطوم، والذي تضمن 10 بنود أساسية، تحفظ في مجملها الحقوق والمصالح المائية المصرية، وتتسق مع القواعد العامة في مبادئ القانون الدولي الحاكمة للتعامل مع الأنهار الدولية، وتناول الاتفاق تلك المبادئ من منظور علاقتها بسد النهضة، وتأثيراته المحتملة على دولتي المصب.
هذا الإتفاق تمت معارضته من قبل جماعة الإخوان والعديد من النشطاء السياسيين ووسائل الإعلام المناهضة للدولة المصرية وعلى رأسها قناة الجزيرة وأخواتها، على الرغم أنه يُعد الضمانة الحقيقية لمصر ضد إثيوبيا في حفظ حقوقها والذي يؤكد على بعد النظر للقيادة السياسية والمفاوضين لدى الجانب المصري. للدلالة على ذلك يمكننا ان نذكر بعضا من البنود التي تؤكد هذه الحقيقة :
- مبدأ عدم التسبب في ضرر ذي شأن. هذا المبدأ مُلزم لكل طرف بعد إتخاذ أية اجراءات خلال استخدامها لمياه نهر النيل، يمكن ان تتسبب في أية أضرار للطرفين الآخرين.
- مبدأ الاستخدام المنصف والمناسب. هذا المبدأ يؤكد على أحقية مصر في حصتها من نهر النيل والبالغة 55.5 مليار متر³، ويلزم إثيوبيا بتنفيذ توصيات لجان الخبراء، المتعلقة بآلية تشغيل السد وقواعد الملء.
- مبدأ تبادل المعلومات والبيانات. هذا المبدأ يُلزم إثيوبيا بتوفير كافة المعلومات المتعلقة بالسد، دون إخفاء لأي منها.
- مبدأ أمان السد. هذا المبدأ فيه إلزام كامل وقاطع على إثيوبيا بتنفيذ كل ماتخرج به دراسات الأمان الخاصة بالسد، من نتائج وتوصيات.
- مبدأ التسوية السلمية للمنازعات. هذا المبدأ يُعطي مصر الأحقية في اللجوء للخيار القانوني مُتمثلاً في التحكيم الدولي، في حال فشل المفاوضات.
إذا فإتفاق المبادىء كان في صالح الدولة المصرية بعكس ما إدعى المعارضون، وحاولوا بشتى الطرق تصويره على أنه تنازل من القيادة السياسية المصرية عن الحقوق المائية للشعب المصري.
مصر حالياً حالياً تدرس كافة البدائل والتحركات المطروحة، وعلى رأسها التركيز على المحافل الدولية لتوضيح الموقف الأثيوبي المُتصف بالمماطلة والتهرب من أية إلتزامات بوثائق قانونية والإكتفاء بتعهدات شفهية، تُعد هي والعدم سواء، وهذا الأمر قد أصبح واضحاً وضوح الشمس. ومصر لم تكن مُشكلتها الرئيسية بناء السد كحق من حقوق دولة من دول حوض النيل في أن تستفيد من هذا الشريان الحيوي في مجال التنمية لديها، بل إن صميم المشكلة يتعلق بآليات ملء خزان السد في فترة زمنية مناسبة لا تؤثر على حصة مصر من المياه، وألا يكون بناء السد مُخالفاُ لقواعد الأمان المُتبعة في بناء السدود المائية جيولوجياً وهندسياً.
وكما أسلفنا، فإن هناك " حلولاً أخرى "، سنترك مسألة تخمينها لذكاء القارىء، وسيتم اللجوء لها في التوقيت المناسب وبالتجهيز والإعداد المناسبين.
على الجانب الآخر، تقوم الدولة المصرية حالياً بالعمل على توفير مصادر مائية أخرى، إلى جانب نهر النيل، الذي لم يُعد كافياً على الإطلاق لتوفير حاجات دولة بحجم مصر وصلت معدلات الزيادة السكانية بها إلى مايفوق مثلتها في الصين بـ5 أضعاف وفي كوريا الجنوبية بـ8 أضعاف !! وهذا أمر طبيعي عندما نتحدث عن حصة مائية ثابتة منذ آلاف السنين في مقابل زيادة سكانية مُخيفة.
أذكر من هذه الحلول، بناء محطات تحلية مياه البحر، وبناء محطات معالجة مياه الصرف الصحي لأعادة إستخدامها في الري، وإستغلال خزانات المياه الجوفية في الصحراء الغربية، وإنشاء السدود والخزانات والبحيرات الصناعة لإستغلال مياه السيول والأمطار، وهناك حلول أخرى يجري العمل عليها حاليا بالتعاون مع دول أخرى.
في النهاية، لدينا مُطلق في القيادة السياسية والأجهزة السيادية المصرية، فيما يخص هذا الملف، ولا نشعر بذرة قلق واحدة، وبإذن الله لن تحصل مصر إلا على كامل حقوقها المشروعة، ومنها حق الحياة، والماء هو الحياة بعينها.
Thunderbolt
بوابة الدفاع المصرية - Egypt Defense Portal

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق