يعتبر مسجد عمرو بن العاص بمصر القديمة (21هـ-641) أول حرم أقام فيه المسلمون صلاة الجمعة والجماعة بمصر، بناه الفاتح عمر بن العاص 21هـ/641-42، وكان وقتئذ مشرفاً على النيل، وكان بطول 50 ذراعاً وعرض 30 ذراعاً وفرش أرضه بالحصى وسقفه من الجريد، حمل على ساريات من جذوع النخل، دون أن يجعل له صحناً، كما لم يجعل له مئذنة ولا محراباً مجوفاً ولا منبراً. وكان للجامع في كل من جوانبه الثلاثة الشرقي والبحري والغربي بابان.
وسعه وزاد في مساحته كثير من الولاة والحكام، منهم مسلمة بن مخلد (672-673م)، وقرة بن شريك الذي هدمه وبدأ في بنائه (711-712) وأحدث فيه المحراب المجوف. وأدخل مسلمة على الجامع أول مئذنة، وزاد صالح بن علي أربعة أساطين (750-51). وفي 212هـ-827 أمر عبد الله بن طاهر والي مصر من قبل الخليفة المأمون بتوسيع الجامع، فأضاف إلى أرضه مثلها من الجهة الغربية، وقد أكمل هذه الزيادة عيسى بن يزيد الجلودي. وفي أعقاب حريق بالجامع (888م) أمر خمارويه بعمارته وتزويق أكثر عمد الجامع. في سنة 988م أمر الخليفة العزيز بالله بعمل الفوارة التي تحت قبة بيت المال والسقوف الخشبية المحيطة بها على يد المقدسي الإطروشي. وأصلح الجامع في أيام الحاكم بأمر الله (997) فجدد بياضه وخلع كثير من فسيفساء الجدران وبيض موضعها، كما أمر الحاكم أيضاً بإضافة رواقين للجامع.
وتطورت أعمال الإصلاح بالجامع بمرور الزمن، ففي العام 558 هـ-1172م في أثناء حكم السلطان صلاح الدين الأيوبي، جدد صدر الجامع والمحراب الكبير ورخمه ورسم عليه اسمه وجدد بياض الجامع وأصلح رخامه. وفي العام 696هـ-1268 جددت القواصر العشرة المطلة من الإيوان القبلي على الصحن وجدد عمده وجدد بياض الجامع. وفي العام 687هـ-1288م أمر السلطان المنصور قلاوون الأمير عز الدين الأفرم بعمارة الجامع. وفي العام 702هـ=1302-1303م في أعقاب زلزال عبد الملك عهد الناصر محمد بن قلاوون إلى الأمير سلار نائب السلطنة بتعمير الجامع تعميراً شاملاً وكان أهم ما عمل أن هدم جزء الجدار البحري لمؤخر الجامع المحصور بين الباب الشرقي للزيادة البحرية للشرقية شرقا وبين المنارة المستجدة غربا ثم إعادة بنائه. ثم كانت عمارة الرئيس برهان الدين بن عمر رئيس تجار مصر في سنة 804هـ/1401-1402م. وبهذه العمارة لم يبق أثر لما قام به عبد الله بن طاهر. وفي العام 876هـ-1481 عمر الجامع السلطان قايتباي.
ثم كانت عمارة الأمير مراد بك سنة 1212هـ-1797، فأصلح بنيان الجامع وقوم عمده وبيضه وجدد سقفه وفرشه بالحصر وعلق به القناديل وقد أثبت قيامه بهذا التجديد على أربع لوحات رخامية. وقد أصلح الجامع في عهد محمد علي وأعاد صلاة الجمعة فيه. وفي 1899 قام ديوان الأوقاف بتجديد سقف الإيوان القبلي وبعض الإيوان الغربي وأقيمت جدرانه وفرشت أرضه بالبلاط. وفي 1940 قامت لجنة حفظ الآثار العربية بإصلاح شامل بالجامع، وقد كشفت في أثناء هذا العمل عدة أجزاء أثرية في الجامع، كأبوابه الشرقية وثلاثة من أبوابه الأربعة بالجنب الغربي، وقد نقش على أحد المحرابين:
انظر لمسجد عمر بعد ما درست رسومه يحكي الكوكب الزاهي
نعم العزيز الذي لله جدده أمير اللوام مراد الأمير الناه
له ثواب جزيل غير منقطع على الدوام بأنظار وأشباه
لاح القبول عليه حين أرخه هذا البناء على مراد الله
(سنة 1212هـ)
الإدارة العامة للقاهرة التاريخية - The General Department Of Historic Cairo




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق