كانت العمارة أفخم الفنون المصرية على الإطلاق، وذلك لما تجمع فيها من روعة وضخامة وصلابة وجمال ومنفعة. وقد بدأ هذا الفن بداية متواضعة بتزيين المقابر ونقش الوجهة الخارجية لجدران المنازل. وكانت كثرة المساكن تبنى من الطين تتخللها في بعض الأحيان أعمال بسيطة من الخشب (كالنوافذ الشبكية اليابانية أو الأبواب الجميلة الحفر)، والسقف المقامة على جذوع النخل السهلة العلاج. وكان يحيط بالدار عادة سور يضم فناء، تصعد منه درج إلى سطح البيت ؛ ومنه ينزل السكان إلى الحجرات. وكان للموسرين من الأهلين حدائق خاصة يعنون بتنسيقها؛ وكان في الحواضر حدائق عامة للفقراء، ولا يكاد يخلو بيت من أزهار الزينة. وكانت جدران المنزل تزين من الداخل بحُصر ملوّنة، وتفرش أرضه بالطنافس، إذا كان رب الدار ذا سعة. وكان السكان يفضلون الجلوس على هذه الطنافس عن الجلوس على الكراسي وكان المصريون في عهد الدولة القديمة يتناولون الطعام وهم جالسون مرتبعون وأمامهم موائد لا يزيد ارتفاعها على ست بوصات كما يفعل اليابانيون في هذه الأيام، وكانوا يأكلون بأيديهم على طريقة شكسبير ؛ فلما كان عهد الإمبراطورية وقل ثمن العبيد أصبح أفراد الطبقات العليا يجلسون على كراسي عالية ذات وسائد، ويقدم لهم خدمهم أصناف الطعام صنفاً بعد صنف.
في الدولة القديمة كانت أهم المنشآت التي شيدت المصاطب والاهرامات وهي تمثل العمائر الجنائزية واول هرم بنى في مصر هرم زوسر ثم هرم ميدوم وتعد أهرامات الجيزة الثلاثة التي أقيمت في عهد الأسرة الرابعة أشهر الأهرامات وأهمها في مصر الفرعونية كذلك تمثال أبو الهول الذي تتجلى فيه قدرة الفنان المصري على الإبداع.. وتبلغ الأهرامات التي بنيت لتكون مثوى للفراعنه 97هرما وفى عصر الدولة الوسطى بدأ انتشار المعابد الجنائزية واهتم ملوك الأسرة الـ12 بمنطقة الفيوم واعمال الرى فيها وأشهر معابد أنشأها ملوك هذه الأسرة معبد اللابرانت أو قصر التيه كماسماه الاغريق وقد شيده الملك امنمحات الثالث في هواره كما شيدت القلاع والحصون والأسوار على حدود مصر الشرقية ويعتبر عصر الدولة الحديثة أعظم فترة عرفتها أساليب العمارة والصور الجدارية والحرف والفنون الدقيقة التي تظهر على حوائط بعض المعابد الضخمة المتنوعة التصميمات كالكرنك والأقصر وأبو سمبل ويعد عهد تحتمس الأول نقطة تحول في بناء الهرم ليكون مقبرة في باطن الجبل في البر الغربي بالأقصر تتسم بالغنى والجمال في أثاثها الجنائزى ويظهر ذلك في مقبرة الملك توت عنخ آمون وقد عمد فنانو هذه الدولة - للحفاظ على نقوش الحوائط - إلى استخدام الحفر الغائر والبارز بروزا بسيطا حتى لا تتعرض للضياع أو التشويه وآخر ما اكتشف من مقابر وادى الملوك مقبرة أبناء رمسيس الثاني التي تعد من أكبرها مساحة وتحتوى على 15مومياء أما المسلات الفرعونية فقد كانت تقام في ازدواج أمام مدخل المعابد وهي منحوتة من الجرانيت ومن أجمل أمثله عمائر عصر الإمبراطورية المصرية القديمة معابد آمون وخوفو بالكرنك والاقصر والرمسيوم وحتشبسوت بالدير البحرى والمعابد المنحوتة في الصخر مثل أبو سمبل الكبير وأبو سمبل الصغير
الأدب
نشأ الشعب المصري ميالا إلى الفنون ومبدعا فيها ويظهر ذلك واضحا فيما تركه المصريون من تماثيل ومسلات ونقوش وتوابيت وحلى واثاث وأدوات مرمرية ولن ينسى التاريخ فضل المصريين على الإنسانية في اختراع الكتابة التي سماها الاغريق بالخط الهيروغليفى وتتكون الأبجدية الهيروغليفية من 24حرفا واستخدم المصريون القدماء المداد الأسود أو الأحمر في الكتابة على أوراق البردى وقد اهتم القدماء في مصر بالكتابة والتعليم وفى وصية أحد الحكماء المصريين القدماء لابنه كتب يقول وسع صدرك للكتابة وأحبها حبك لأمك فليس في الحياة ماهو أثمن منها وبرع المصريون في الأدب الدينى الذي تناول العقائد الدينية ونظرياتهم عن الحياة الأخرى وأسرار الكون والاساطير المختلفة للآلهة والصلوات والأناشيد ومن أقدم أمثله الأدب الدينى نصوص الأهرام التي سجلت على جدران بعض الأهرامات لتكون عونا للميت في الحياة الأخرى.. أما كتاب الموتى فهو عبارة عن كتابات دينية تدون على أوراق البردى يتم وضعها مع الموتى لتقيهم من المخاطر بعد الموت وقد اهتم الأديب المصري القديم بالظواهر الطبيعية التي رفعها إلى درجة التقديس فنسخ من حولها الأساطير الخالدة وخاصة حول الشمس والنيل فالشمس هي نور الإله الذي لايخبو عن أرض مصر وهي سر الدفء والحياة والنيل هو واهب الخير لارض مصر وهو الطريق إلى الحياة الخالدة كما برع الأديب المصري القديم في كتابة القصص وحرص على أن تكون الكلمة أداة توصيل للحكمة وآداب السلوك وظل المصريون حريصين على رواية تراثهم من الحكم والأمثال وعلى ترديدها باعيادهم واحتفالاتهم وتقاليدهم
الموسيقى
اشتهر المصريون في العصر الفرعوني بحبهم للموسيقى والإقبال عليها واستخدامها في تربية النشء وفى الاحتفالات الخاصة والعامة خاصة في الجيش كذلك استخدموها في الصلاة ودفن الموتى عرف القدماء التجمل بالحلى التي تميزت بالدقة الفنية العالية وجمال التشكيل واستمدت العناصر الزخرفية من الطبيعة مثل نبات البردى والنخيل وزهر اللوتس كما استخدموا الأحجار الكريمة في الزينةوالحلى
العمارة
وكانت أحجار البناء أغلى من أن تستخدم في تشييد المنازل ؛ ولهذا كانت من مواد الترف الخاصة بالكهنة والملوك. وحتى النبلاء أنفسهم- وهم الطائفة الكثيرة الطموح- آثروا المعابد بأكبر قسط من الثروة وبأحسن مواد البناء ؛ ومن أجل هذا فإن القصور كانت تطل على النيل والتي لم يكد يخلو ميل من واحد منها في أيام أمنحوتب الثالث قد تهدمت كلها وعفت آثارها على حين أن أضرحة الآلهة ومقابر الموتى قد بقيت إلى أيامنا هذه. ولما جاءت الأسرة الثانية عشرة لم يعد الهرم الطراز المحبب لمدافن الأموات ، ولهذا إختار خنوم حوتب (حوالي 1180 ق.م.) لمدفنه عند بني حسن شكلاً أهدأ من أشكال الهرم وهو قبر ذو عمد في أحضان الجبل ؛ وما كادت هذه الفكرة تثبت وتستقر حتى إتخذت آلاف الأشكال المختلفة بين التلال الممتدة على جانب النيل الغربي. وهكذا خرجت من رمال مصر ما بين عهد الأهرام والعهد الذي شيد فيه هيكل حتحور عند دندرة- أي في خلال ثلاثة الآلاف عام أو نحوها- ضروب من العمائر المختلفة لم تفقها قط عمائر أية حضارة من الحضارات الأخرى.
النحت
ففي الكرنك والأقصر أيكة من الأعمدة أقامها تحتمس الأول والثالث ، وأمنحوتب الثالث ، وسيتي الأول ، ورمسيس الثاني وغيرهم من الملوك ما بين الأسرة الثانية عشرة والأسرة الثانية والعشرين ؛ وفي مدينة حبو (حوالي 1300 ق.م) صرح متسع الأرجاء، وإن كان لا يضارع الصروح السالفة الذكر في فخامتها، قامت عليه فيما بعد قرية عربية وظلت جاثمة على صدره عدة قرون. وفي أبيدوس (العرابة) شيد هيكل سيتي الأول الذي لم يبق منه إلا خرائب ضخمة قاتمة كئيبة ؛ وفي إلفنتين معبد صغير وهو معبد خنوم (حوالي 1400 ق.م) "اليوناني في دقة بنائه ورشاقته"(191)؛ وفي الدير البحري بهو الأعمدة الذي شادته الملكة حتشبسوت ، وبالقرب منه الرمسيوم وهي أيكة أخرى من العمد والتماثيل الضخام شادها المهندسون والعبيد الذين سخرهم رمسيس الثاني ، وفي جزيرة فيلة هيكل إيزيس الجميل (حوالي 240 ق.م.) المهجور الموحش في هذه الأيام لأن خزان أسوان قد غمر قواعد عمده التي بلغت في عمارتها حد الكمال- وهذه البقايا القليلة المتفرقة إن هي إلا نماذج من الآثار القديمة التي لا تزال تجمل وادي النيل وتنطق خرائبها نفسها بما كان عليه الشعب الذي شادها من قوة وبسالة. ولعل في هذه الصروح إفراطاً في الأعمدة وتقاربها بعضها من بعض لإتقاء حر الشمس اللافح ، ولعل فيها بعدا عن التناسب هو من خصائص الشرق الأقصى ، وإفتقاراً إلى الوحدة ، وهياماً همجياً بالضخامة كهيام أهل هذه الأيام. فإن كان ذلك كذلك فإن فيها أيضاً عظمة وسمواً وجلالاً وقوة؛ فيها الأقواس والعقود وهي إن قلت فما ذلك إلا لقلة الحاجة إليها ، ولكنها من حيث المبادئ التي شيدت عليها تسير في طريق الإنتقال إلى المبادئ التي شيدت عليها العمد والأقواس في بلاد اليونان والرومان وفي أوربا الحديثة، وفيها نقوش للزينة لا يفوقها غيرها من النقوش في تاريخ العالم كله ، وفيها عمد على صورة أعواد البردي والأزورد (اللونس)، وعمد من الطراز الدوري الأول وعمد في صورة نساء ، وتيجان للعمد منها ما هو في صورة حتحور ومنها ما هو على صورة النخيل ؛ وفيها قصور ذات نوافذ قرب السقوف ؛ وفيها عتبات فخمة تمتاز بالقوة والثبات اللذين هما روح الجاذبية القوية في فن العمارة. لعمري إن المصريين لهم أعظم البنائين في التاريخ كله بلا جدال.
مصر مهد الحضارة










ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق