مجلـــس الشعـــب القــادم
لعل مجلس الشعب القادم أهم مجلس في تاريخ مصر النيابي ، ذلك أنه يأتي بعد ثورتين عظيمتين ، الأولى 25 يناير 2011 م ، والأخرى 30 يونيو 2013 م ، كما أنه يأتي متزامنًا مع نهضة ثقافية وارتفاع مستوى الوعي السياسي وحراك شبابي كبير ، فلم يعد الشعب هو هو ، ولا الناخب هو هو ، ولا التحديات هي هي ، كما أنه يأتي في ظل تحديات ومخاطر كبيرة من الداخل والخارج ، سواء فيما حولنا وما يجري في محيطنا وبخاصة في ليبيا ، وسوريا ، والعراق ، وما يجري على حدودنا في غزة ، وما يحاك لمنطقتنا كلها من مؤامرات ومخططات تستهدف وجودها وكيانها ونفطها وخيراتها وموقعها الجغرافي ، أم تلك المخاطر التي نواجهها في الداخل من دعاة الهدم والتخريب من الإخوان والجبهة السلفية وسائر الجماعات التي تتخذ من التكفير وسيلة للقتل واستحلال الدماء والأعراض والأموال والاعتداء الغاشم الآثم الممنهج على قواتنا المسلحة الباسلة التي تدافع عن الوطن والدين والأرض والعرض ، وقوات الشرطة الساهرة على أمن الوطن واستقراره ، وهؤلاء وأولئك من أبناء الجيش والشرطة هم أبناؤنا جميعا ، فهذا ابني أو أخي ، أو ابنك أو ابن أخيك أو ابن أختك ، أو ابن عم لك أو خال ، فكيف نسمح ونرضى للإرهابيين
الخونة العملاء المأجورين أن يستهدفو ا أبناءنا وإخوتنا وأبناء عمومتنا أوأبناء أخوالنا ؟ ثم كيف نسمح لهم أن يستهدفو ا مقدراتنا وخيراتنا ومقومات حياتنا ، ومجتمعنا وبناه التحتية من ماء وكهرباء واتصالات وطرق تُقطع أو تُدمّر بما لا يقرّه دين ولا خلق ولا وطن ولا إنسانية لا في شرعة الأديان ولا أعراف الإنسانية السوية ، ولا حتى شريعة الغاب والحيوان ؟
وإذا كنا قد عانينا مما يعرف بتيار وحركات الإسلام السياسي أشد المعاناة في الحقبة الماضية أيام تجربة الإخوان المُرّة بما جرت علينا وعلى المنطقة كلها من ويلات شديدة ، فإننا يجب أن نعمل على ألا تتكرر قضية المتاجرة بالدين واللعب بعواطف العامة ، لأن مصر والمنطقة كلها لم تعد تحتمل تكرار هذه التجربة المُرّة التي عانينا فيها من أصحاب غزوة الصناديق ، ومحاصرة المحكمة الدستورية ، والإعلان الدستوري الذي كاد أن يقول فيه الرئيس المعزول : أنا ربكم الأعلى ، وما أريكم إلا ما أرى ، وما أهديهم إلا سبيل الرشاد ، أو أن يجعل من نفسه نصف إله ، وشهد المجتمع المصري في عهده ” عهد الأهل والعشيرة” إقصاء لم يشهده في تاريخه ، كما شهد تقسيم الوطن على أساس الدين إلى فسطاطين : فسطاط الإيمان وفسطاط الكفر ، وهو ما لا يمكن الرجوع إليه ، ولا ينبغي للشعب المصري بوعيه الثقافي والحضاري أن يرجع بنا إليه أو أن يسمح بذلك مرة أخرى ، وكفانا ما عانينا من هذه الحركات وتلك التيارات والأحزاب المتاجرة بالدين ، وبخاصة أن أحد أهم مهام المجلس القادم أنه مجلس تشريعي بامتياز ، فنريد أن يكون صنع القوانين وإخراجها في أيدٍ وطنية ولاؤها لوطنها لا الشرق ولا الغرب ولا للممولين من دول أخرى ، يمكن أن تلعب دورًا خطيرًا ومؤثرًا في حركة حياتنا .
ونؤكد لصانعي الإرهاب وداعميه أن الإرهاب الذي يدعمونه ، ويربونه على أيديهم وتحت أعينهم ، سيكتوون بناره ، إن اليوم وإن غدا ، طال الزمان أو قصر ، لأن الإرهاب لا دين له ، ولا خلق له ، ولا وطن له ، وأنه يأكل من يدعمه ، فهؤلاء الإرهابيون الذين يُحتضنون في بعض البلاد سيكونون نقمة عليها ، وسيعملون على تجنيد شبابها وأبنائها لخدمة أهدافهم ، وسيجعلون من بعضهم قنابل موقوتة وأخرى متفجرة ، وسيجرّون الويلات على الدول التي تأويهم ، وإن غدا لناظره قريب ، يقول الحق سبحانه : ” إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ” (هود : 80) .
وينبغي أن يعمل الجميع على أن تكون الانتخابات على أسس سياسية ووطنية محضة بعيدًا عن كل ألوان الاستغلال السياسي للدين، ونحذر تحذيرًا لا لبس فيه ولا غموض من محاولة استغلال المساجد في العملية الانتخابية ، ونؤكد أن محاولة بعض المنتسبين لبعض أحزاب وحركات ما يعرف بالإسلام السياسي ابتزاز وزارة الأوقاف المصرية للضغط عليها لغض الطرف عن محاولات بعض أعضاء هذه الأحزاب للسيطرة على المساجد هي محاولات رخيصة مكشوفة لن تفت في عضد الوزارة ولا رجالها .
علما بأن الاستغلال السياسي للدين عند بعض هؤلاء وصل إلى درجة الإساءة المتعمدة إلى بعض العاملين بالأوقاف وبخاصة من الأئمة الذين نرى أن أقل إمام منهم ممن يدركون مصلحة وطنهم هو أكثر علما وفقها وفهما ووطنية من هؤلاء المتاجرين بالدين الذين لا تحكمهم سوى شهوة الوصول إلى السلطة حتى لو كان ذلك على حساب دينهم أو وطنهم أو قيمهم أو مبادئهم أو الأخلاق التي ينبغي أن يتحلى فيه أبناء الوطن الواحد بعضهم تجاه بعض .
والموقف الذي أريده واضحا لا لبس فيه ممن يوظفون الدين ليلا ونهارًا لتحقيق مصالحهم الانتخابية ، إن كانوا أهل دعوة أن يتفرغوا لدعوتهم ، وإن كانوا أهل سياسة أن يتفرغوا لسياستهم ، أما خلط الأوراق فهو عين ما فعله الإخوان ، وما حذرنا ومازلنا وسنظل نحذر منه ، مؤكدين أننا لن نسمح بتوظيف مساجدنا انتخابيا لصالح أي حزب أو فصيل أو شخص أو جماعة ، وسيدرك المصريون جميعا يوما ما مدى دقة هذا الكلام ، غير أني أؤمل أن يدركوه قبل فوات الأوان ، وأرجو ألا يكون مثلي ومثلهم هو قول شاعرنا العربي :
ولقد نصحتهم بمنعرج اللوى فلم يستبينوا النصح إلا ضحى غدِ
مـن الـذي يحمــي داعــــش ؟
لا شك أن الحماية التي يتعرض لها تنظيم داعش الإرهابي ومستوى التمويل والتسليح الذي يحصل عليه هذا التنظيم ، وهذا التراخي البيّن في القضاء عليه ، وإذكاء الخلافات الدينية والعرقية والمذهبية في بعض دول المنطقة ، يعد أمرًا لافتا للنظر ويدفع للتساؤل من الذي يحمي داعش ؟ كما أن هناك أمورًا أخرى أكثر لفتا للنظر ، منها : صمت جميع المنظمات الدولية والعالمية المعنية بحقوق : المرأة ، والأقليات ، والطفل ، وحقوق الإنسان – عن جرائم داعش ، فلم نكد نرى سوى إدانات خجولة لا ترقى إلى مستوى الإجرام الذي يقوم به هذا التنظيم الإرهابي الغاشم ، وإلا فلتقل لنا هذه المنظمات الدولية : ماذا صنعت تجاه قطع رءوس الأطفال والشباب والشيوخ ؟ وتجاه استخدام الأطفال في الحمل القسري للسلاح ؟ وتجاه هذا المنظرالمرعب لختان بعض البنات بصورة ربما لم يشهد التاريخ مثلها وحشية وهمجية ؟
بل أين هذه المنظمات من التجنيد القسري لبعض النساء ودفعهن دفعا إلى العمليات الانتحارية ، فضلا عن امتهانهن وسبيهن واسترقاقهن وبيعهن في سوق جديدة للنخاسة والعبيد ، في عالم يزعم أنه يعمل على القضاء على كل ألوان العبودية والرق التي لم يعد اسمها مطاقا ولا مستساغاً في عالمنا المعاصر ؟
وإذا كان العالم يزعم أنه يحترم حقوق الأكثرية والأقلية ، فماذا صنع العالم الذي يزعم أنه حر تجاه حقوق المسيحيين والإيزيديين من رجال ونساء وأطفال ممن تعرضوا للقتل والذبح والتهجير والاستعباد ، فلم نسمع صوتا يجهر بإنقاذ هؤلاء وهم يُقتّلون ويُهجّرون ، وتُسبى نساؤهم وأطفالهم ، وتُهدم كنائسهم كما هُدمت المساجد أيضا في العراق ممن لا يرقبون في البشر ولا في الحجر عهدًا ولا ذمة ولا دينًا ولا خلقًا ولا إنسانية ، بل خرج علينا أحد هؤلاء الإرهابيين المصنوعين على أعين بعض أجهزة المخابرات الصهيونية ليؤكد أنه عندما يذبح الإنسان ، فلا ينبغي أن يُذبَح فحسب ، إنما عل الذابح أن يعمل على التلذذ بطريقة ذبحه ، مع أن الإسلام قد أمر أننا عندما نذبح الحيوان أن نحسن الذبحة ، يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : ” إن الله كتب الإحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ، وليحد أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته ” (رواه مسلم) ، وإذا كانت بعض منظمات المجتمع المدني الدولي قد تخصصت في حقوق الحيوان حتى عند ذبحه ، وقد تعرضنا في أوقات سابقة لبعض المضايقات تحت التذرع بالدفاع عن حقوق الحيوان ، فإننا نقول لهؤلاء الذين كانوا يتاجرون بحقوق الحيوان ، أين أنتم يا حمائم السلام ونسائم الحرية من حقوق الإنسان والحيوان والحجر والشجر ؟ أو أن الأمر حين يتعلق بالإنسان العربي أو المسلم فلا حقوق ولا إنسانية ؟
إن المبادئ الحقيقية لا يمكن أن تتجزأ ، وإن تجزأت وتغيرت وفق المصالح والأهواء لم تعد صالحة يمكن للبشر أن يؤمنوا بها أو بأصحابها .
وإذا كان الأمر كذلك فإننا نذكّر بقول الشاعر :
أنا لا ألوم المستبد إذا تجاوز أو تعدى
فسبيلـه أن يستبــــد وشأننــا أن نستعــدا
وأؤكد أننا في حاجة إلى اصطفاف وطني وعربي وإسلامي ودولي يجمع أصحاب الضمير الإنساني الحر ، قبل أن يأكل هذا الإرهاب الغاشم الأخضر واليابس في الغرب قبل الشرق ، والشمال قبل الجنوب ، وكل يوم يتأخر فيه هذا الاصطفاف يزداد الإرهاب الأسود ضراوة وشراسة في البطش والانتقام وتشويه صورة الإسلام ، كما يخدش بلا شك وجه الإنسانية ، ويكشف زيف التحضر الكاذب الذي يدّعيه المتشدقون بالدفاع عن حقوق الإنسان والحيوان ، غير أننا سنمضي في مواجهة هذا الإرهاب بعزيمة لا تكل ولا تمل مرضاة لربنا ، ودفاعا عن أوطاننا وأعراضنا وأموالنا ، حتى لو كنا في الميدان وحدنا دون سوانا ، لأننا أصحاب قيم ومبادئ لا نحيد عنها في أحرج الظروف واللحظات ، وهو ما يميز مصر عن سواها ويجعلها قرّة عين صديقها وغيظ عداها .
لعل مجلس الشعب القادم أهم مجلس في تاريخ مصر النيابي ، ذلك أنه يأتي بعد ثورتين عظيمتين ، الأولى 25 يناير 2011 م ، والأخرى 30 يونيو 2013 م ، كما أنه يأتي متزامنًا مع نهضة ثقافية وارتفاع مستوى الوعي السياسي وحراك شبابي كبير ، فلم يعد الشعب هو هو ، ولا الناخب هو هو ، ولا التحديات هي هي ، كما أنه يأتي في ظل تحديات ومخاطر كبيرة من الداخل والخارج ، سواء فيما حولنا وما يجري في محيطنا وبخاصة في ليبيا ، وسوريا ، والعراق ، وما يجري على حدودنا في غزة ، وما يحاك لمنطقتنا كلها من مؤامرات ومخططات تستهدف وجودها وكيانها ونفطها وخيراتها وموقعها الجغرافي ، أم تلك المخاطر التي نواجهها في الداخل من دعاة الهدم والتخريب من الإخوان والجبهة السلفية وسائر الجماعات التي تتخذ من التكفير وسيلة للقتل واستحلال الدماء والأعراض والأموال والاعتداء الغاشم الآثم الممنهج على قواتنا المسلحة الباسلة التي تدافع عن الوطن والدين والأرض والعرض ، وقوات الشرطة الساهرة على أمن الوطن واستقراره ، وهؤلاء وأولئك من أبناء الجيش والشرطة هم أبناؤنا جميعا ، فهذا ابني أو أخي ، أو ابنك أو ابن أخيك أو ابن أختك ، أو ابن عم لك أو خال ، فكيف نسمح ونرضى للإرهابيين
الخونة العملاء المأجورين أن يستهدفو ا أبناءنا وإخوتنا وأبناء عمومتنا أوأبناء أخوالنا ؟ ثم كيف نسمح لهم أن يستهدفو ا مقدراتنا وخيراتنا ومقومات حياتنا ، ومجتمعنا وبناه التحتية من ماء وكهرباء واتصالات وطرق تُقطع أو تُدمّر بما لا يقرّه دين ولا خلق ولا وطن ولا إنسانية لا في شرعة الأديان ولا أعراف الإنسانية السوية ، ولا حتى شريعة الغاب والحيوان ؟
وإذا كنا قد عانينا مما يعرف بتيار وحركات الإسلام السياسي أشد المعاناة في الحقبة الماضية أيام تجربة الإخوان المُرّة بما جرت علينا وعلى المنطقة كلها من ويلات شديدة ، فإننا يجب أن نعمل على ألا تتكرر قضية المتاجرة بالدين واللعب بعواطف العامة ، لأن مصر والمنطقة كلها لم تعد تحتمل تكرار هذه التجربة المُرّة التي عانينا فيها من أصحاب غزوة الصناديق ، ومحاصرة المحكمة الدستورية ، والإعلان الدستوري الذي كاد أن يقول فيه الرئيس المعزول : أنا ربكم الأعلى ، وما أريكم إلا ما أرى ، وما أهديهم إلا سبيل الرشاد ، أو أن يجعل من نفسه نصف إله ، وشهد المجتمع المصري في عهده ” عهد الأهل والعشيرة” إقصاء لم يشهده في تاريخه ، كما شهد تقسيم الوطن على أساس الدين إلى فسطاطين : فسطاط الإيمان وفسطاط الكفر ، وهو ما لا يمكن الرجوع إليه ، ولا ينبغي للشعب المصري بوعيه الثقافي والحضاري أن يرجع بنا إليه أو أن يسمح بذلك مرة أخرى ، وكفانا ما عانينا من هذه الحركات وتلك التيارات والأحزاب المتاجرة بالدين ، وبخاصة أن أحد أهم مهام المجلس القادم أنه مجلس تشريعي بامتياز ، فنريد أن يكون صنع القوانين وإخراجها في أيدٍ وطنية ولاؤها لوطنها لا الشرق ولا الغرب ولا للممولين من دول أخرى ، يمكن أن تلعب دورًا خطيرًا ومؤثرًا في حركة حياتنا .
ونؤكد لصانعي الإرهاب وداعميه أن الإرهاب الذي يدعمونه ، ويربونه على أيديهم وتحت أعينهم ، سيكتوون بناره ، إن اليوم وإن غدا ، طال الزمان أو قصر ، لأن الإرهاب لا دين له ، ولا خلق له ، ولا وطن له ، وأنه يأكل من يدعمه ، فهؤلاء الإرهابيون الذين يُحتضنون في بعض البلاد سيكونون نقمة عليها ، وسيعملون على تجنيد شبابها وأبنائها لخدمة أهدافهم ، وسيجعلون من بعضهم قنابل موقوتة وأخرى متفجرة ، وسيجرّون الويلات على الدول التي تأويهم ، وإن غدا لناظره قريب ، يقول الحق سبحانه : ” إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ” (هود : 80) .
وينبغي أن يعمل الجميع على أن تكون الانتخابات على أسس سياسية ووطنية محضة بعيدًا عن كل ألوان الاستغلال السياسي للدين، ونحذر تحذيرًا لا لبس فيه ولا غموض من محاولة استغلال المساجد في العملية الانتخابية ، ونؤكد أن محاولة بعض المنتسبين لبعض أحزاب وحركات ما يعرف بالإسلام السياسي ابتزاز وزارة الأوقاف المصرية للضغط عليها لغض الطرف عن محاولات بعض أعضاء هذه الأحزاب للسيطرة على المساجد هي محاولات رخيصة مكشوفة لن تفت في عضد الوزارة ولا رجالها .
علما بأن الاستغلال السياسي للدين عند بعض هؤلاء وصل إلى درجة الإساءة المتعمدة إلى بعض العاملين بالأوقاف وبخاصة من الأئمة الذين نرى أن أقل إمام منهم ممن يدركون مصلحة وطنهم هو أكثر علما وفقها وفهما ووطنية من هؤلاء المتاجرين بالدين الذين لا تحكمهم سوى شهوة الوصول إلى السلطة حتى لو كان ذلك على حساب دينهم أو وطنهم أو قيمهم أو مبادئهم أو الأخلاق التي ينبغي أن يتحلى فيه أبناء الوطن الواحد بعضهم تجاه بعض .
والموقف الذي أريده واضحا لا لبس فيه ممن يوظفون الدين ليلا ونهارًا لتحقيق مصالحهم الانتخابية ، إن كانوا أهل دعوة أن يتفرغوا لدعوتهم ، وإن كانوا أهل سياسة أن يتفرغوا لسياستهم ، أما خلط الأوراق فهو عين ما فعله الإخوان ، وما حذرنا ومازلنا وسنظل نحذر منه ، مؤكدين أننا لن نسمح بتوظيف مساجدنا انتخابيا لصالح أي حزب أو فصيل أو شخص أو جماعة ، وسيدرك المصريون جميعا يوما ما مدى دقة هذا الكلام ، غير أني أؤمل أن يدركوه قبل فوات الأوان ، وأرجو ألا يكون مثلي ومثلهم هو قول شاعرنا العربي :
ولقد نصحتهم بمنعرج اللوى فلم يستبينوا النصح إلا ضحى غدِ
مـن الـذي يحمــي داعــــش ؟
لا شك أن الحماية التي يتعرض لها تنظيم داعش الإرهابي ومستوى التمويل والتسليح الذي يحصل عليه هذا التنظيم ، وهذا التراخي البيّن في القضاء عليه ، وإذكاء الخلافات الدينية والعرقية والمذهبية في بعض دول المنطقة ، يعد أمرًا لافتا للنظر ويدفع للتساؤل من الذي يحمي داعش ؟ كما أن هناك أمورًا أخرى أكثر لفتا للنظر ، منها : صمت جميع المنظمات الدولية والعالمية المعنية بحقوق : المرأة ، والأقليات ، والطفل ، وحقوق الإنسان – عن جرائم داعش ، فلم نكد نرى سوى إدانات خجولة لا ترقى إلى مستوى الإجرام الذي يقوم به هذا التنظيم الإرهابي الغاشم ، وإلا فلتقل لنا هذه المنظمات الدولية : ماذا صنعت تجاه قطع رءوس الأطفال والشباب والشيوخ ؟ وتجاه استخدام الأطفال في الحمل القسري للسلاح ؟ وتجاه هذا المنظرالمرعب لختان بعض البنات بصورة ربما لم يشهد التاريخ مثلها وحشية وهمجية ؟
بل أين هذه المنظمات من التجنيد القسري لبعض النساء ودفعهن دفعا إلى العمليات الانتحارية ، فضلا عن امتهانهن وسبيهن واسترقاقهن وبيعهن في سوق جديدة للنخاسة والعبيد ، في عالم يزعم أنه يعمل على القضاء على كل ألوان العبودية والرق التي لم يعد اسمها مطاقا ولا مستساغاً في عالمنا المعاصر ؟
وإذا كان العالم يزعم أنه يحترم حقوق الأكثرية والأقلية ، فماذا صنع العالم الذي يزعم أنه حر تجاه حقوق المسيحيين والإيزيديين من رجال ونساء وأطفال ممن تعرضوا للقتل والذبح والتهجير والاستعباد ، فلم نسمع صوتا يجهر بإنقاذ هؤلاء وهم يُقتّلون ويُهجّرون ، وتُسبى نساؤهم وأطفالهم ، وتُهدم كنائسهم كما هُدمت المساجد أيضا في العراق ممن لا يرقبون في البشر ولا في الحجر عهدًا ولا ذمة ولا دينًا ولا خلقًا ولا إنسانية ، بل خرج علينا أحد هؤلاء الإرهابيين المصنوعين على أعين بعض أجهزة المخابرات الصهيونية ليؤكد أنه عندما يذبح الإنسان ، فلا ينبغي أن يُذبَح فحسب ، إنما عل الذابح أن يعمل على التلذذ بطريقة ذبحه ، مع أن الإسلام قد أمر أننا عندما نذبح الحيوان أن نحسن الذبحة ، يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : ” إن الله كتب الإحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ، وليحد أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته ” (رواه مسلم) ، وإذا كانت بعض منظمات المجتمع المدني الدولي قد تخصصت في حقوق الحيوان حتى عند ذبحه ، وقد تعرضنا في أوقات سابقة لبعض المضايقات تحت التذرع بالدفاع عن حقوق الحيوان ، فإننا نقول لهؤلاء الذين كانوا يتاجرون بحقوق الحيوان ، أين أنتم يا حمائم السلام ونسائم الحرية من حقوق الإنسان والحيوان والحجر والشجر ؟ أو أن الأمر حين يتعلق بالإنسان العربي أو المسلم فلا حقوق ولا إنسانية ؟
إن المبادئ الحقيقية لا يمكن أن تتجزأ ، وإن تجزأت وتغيرت وفق المصالح والأهواء لم تعد صالحة يمكن للبشر أن يؤمنوا بها أو بأصحابها .
وإذا كان الأمر كذلك فإننا نذكّر بقول الشاعر :
أنا لا ألوم المستبد إذا تجاوز أو تعدى
فسبيلـه أن يستبــــد وشأننــا أن نستعــدا
وأؤكد أننا في حاجة إلى اصطفاف وطني وعربي وإسلامي ودولي يجمع أصحاب الضمير الإنساني الحر ، قبل أن يأكل هذا الإرهاب الغاشم الأخضر واليابس في الغرب قبل الشرق ، والشمال قبل الجنوب ، وكل يوم يتأخر فيه هذا الاصطفاف يزداد الإرهاب الأسود ضراوة وشراسة في البطش والانتقام وتشويه صورة الإسلام ، كما يخدش بلا شك وجه الإنسانية ، ويكشف زيف التحضر الكاذب الذي يدّعيه المتشدقون بالدفاع عن حقوق الإنسان والحيوان ، غير أننا سنمضي في مواجهة هذا الإرهاب بعزيمة لا تكل ولا تمل مرضاة لربنا ، ودفاعا عن أوطاننا وأعراضنا وأموالنا ، حتى لو كنا في الميدان وحدنا دون سوانا ، لأننا أصحاب قيم ومبادئ لا نحيد عنها في أحرج الظروف واللحظات ، وهو ما يميز مصر عن سواها ويجعلها قرّة عين صديقها وغيظ عداها .
المصدر :

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق